الشيخ محمد اليعقوبي
66
فقه الخلاف
المدن الكبيرة خالية من المرشد الديني والمبلغ الذي يقيم صلاة الجماعة فضلًا عن الجمعة فما رأيك بزمان المعصوم ( عليه السلام ) حيث كان التضييق عليهم وعلى شيعتهم في أقصى صور البطش والقسوة . 4 - قوله ( قدس سره ) : ( ( لا يبقى أي معنى لتعليق وجوب الصلاة على وجود إمام يخطب ) ) وقد علمت أكثر من معنى : أولها : إن من الطبيعي خلوّ الكثير من التجمعات السكانية من خطيب يؤدي صلاة الجمعة بشكلها ومضمونها الوارد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) . ثانيها : إن الخطيب قد يكون موجوداً إلا أنه يمنع من تصديه لإقامتها مانع كقوله ( عليه السلام ) في عدد من الروايات ( ولم يخافوا ) فقوله ( عليه السلام ) ( فيهم إمام يخطب ) أي يستطيع أن يخطب من جميع الجهات الراجعة إليه كشخص والأخرى المتعلقة بظروفه الموضوعية . ثالثها : إن سرّ إقامة الجمعة هو تحشيد الناس في المنطقة المحددة شرعاً في مكانٍ واحد فقد يوجد إمام يخطب لكن الإمام لا يرى مصلحة في إقامة جمعة أخرى لأنه يريد جمع الكل في موضع واحد وحينئذٍ لا يكون ( لهم إمام يخطب ) بالمعنى الذي ذكرناه في غير هذا المكان ولا تنعقد جمعة ، كما أن الحكمة الإلهية شاءت أن يجتمع مسلمو العالم كلهم في موسم الحج في مكان واحد . ثم إن وظيفة الإمام هي البيان وتعليم الأمة فيقول إن وجود ( إمام يخطب ) شرط وليس عليه أن يتحقق موضوعه أوْ لا وهل أن تحققه فرض نادر . 5 - يوجد فرق عند المعصومين ( عليهم السلام ) بين إمام الجمعة والجماعة - وإن كانا بحسب الأقل المجزي الذي تبرأ به الذمة من دون النظر إلى فلسفة التشريع « 1 » ومصالحه واحداً - ومرتبة إمام الجمعة أعلى ومما يشهد لذلك موثقة
--> ( 1 ) مما ورد في سر تشريع صلاة الجمعة وخطبتيها قول الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( إنما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأن الجمعة مشهد عام فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم